الشيخ جعفر كاشف الغطاء
38
شرح الشيخ جعفر على قواعد العلامة ابن المطهر
عن الأبصار صوت النداء عُرِف أنه من الغناء ، فبعد التأمل في البين وظهور الفرق بين القسمين لم يكن من الاستثناء من الغناء كما يظهر من بعض الفقهاء وهذا هو الذي جرت عليه سيرة الإمامية على مرِّ الأعصار متلقّين له بالقبول دون الإنكار . ولكن قد وجدنا بعض التصرفات من المتخذين لقراءة التعزية من طرق الاكتساب ألحاناً كألحان المغنين والمغنيات وعند التحقيق وإمعان النظر الدقيق يعلم أن النائح والنائحة لو مدّا صوتيهما تمام المدّ وتجاوزا في الترجيع ما فات عن الحد ولم يخرجا عن صنعة النائحة المعروفة لم يوصفا بصفة الغناء الموصوفة فقد اتضح أن النياحة يجوز أخذ الأجرة عليها كسائر المباحات والمكروهات وإنما يحرم حيث يكون النوح ( بالباطل ) أمّا بأن تذكر صفات كاذبة ليست في الميت أو تذكر الصفات التي لا يسوغ ذكرها كأن تصفه بما يرفعه في دنياه ويضعه في أخراه أو نقص يرفعه وصفة بغيره أو تأتي بالنوح غير السائغ لسماع الأجانب لو حرمناه ونهي مفترض الطاعة أو لكونه على الكفار ونحوهم . وأما الباطل بمعنى الهذر فالظاهر عدم المنع فيه وعلى كلّ حال فالمدار على المنع الشرعي حتى تكون الأجرة أجرة على الحرام والظاهر عدم الفرق بين الإعطاء بعد المقاطعة وبدونها وبين الدفع مع قصدها التبرع وبدونه لأن الظاهر من الأدلة أن جميع ما يتولد من الحرام حرام . نعم لو أعطاها لا لأجر نوحها فلا بأس ولو خلطت بين الحق والباطل حرمت أيضاً ، ولو خلطته بصوت الغناء حرمت أجرتها أيضاً لظاهر الأخبار ولعدم الانفكاك عن خليط الحقّ غالباً . ( ويجوز بالحقّ ) خلاف الباطل على كراهة مع الشرط لقوله ( ع ) : ( ( قل لها لا تشارط ) ) أو مطلقاً لما دلّ على الإطلاق مع حمل الأول